النووي
106
روضة الطالبين
يثبت لهما قطعا . وقوله في المكاتب : وجب البيع ، معناه : لا يبطل ، بخلاف الكتابة . والثالث : تقرير النصين . والفرق ، بأن الوارث خليفة الميت ، بخلاف السيد . وحكي قول مخرج من خيار المجلس في خيار الشرط : أنه لا يورث ، وهو شاذ . ولو باع العبد المأذون ، أو اشترى ، ومات في المجلس ، فكالمكاتب . وكذا الوكيل بالشراء إذا مات في المجلس ، هل للموكل الخيار ؟ فيه الخلاف كالمكاتب . هذا إذا فرغنا على الصحيح أن الاعتبار بمجلس التوكيل . وفي وجه : يعتبر مجلس الموكل ، وهو شاذ . ثم إن لم يثبت الخيار للوارث ، فقد انقطع خيار الميت . وأما الحي ، ففي التهذيب : أن خياره لا ينقطع حتى يفارق ذلك المجلس . وقال الامام : يلزم العقد من الجانبين ، ويجوز تقدير خلاف فيه ، لما سبق أن هذا الخيار لا يتبعض سقوطه كثبوته . قلت : قول صاحب التهذيب أصح ، وفيه وجه ثالث حكاه القاضي حسين : يمتد حتى يجتمع هو والوارث . ورابع حكاه الروياني : أنه ينقطع خياره بموت صاحبه . فإذا بلغ الخبر الوارث ، حدث لهذا الخيار معه . والله أعلم . وإن قلنا : يثبت الخيار للوارث ، فإن كان حاضرا في المجلس ، امتد الخيار بينه وبين العاقد الآخر حتى يتفرقا أو يتخايرا . وإن كان غائبا ، فله الخيار إذا وصل الخبر إليه . وهل هو على الفور ، أم يمتد امتداد مجلس بلوغ الخبر إليه ؟ وجهان كالوجهين في خيار الشرط إذا ورثه الوارث وبلغه الخبر بعد مضي مدة الخيار ، ففي وجه : يمتد كما كان يمتد للميت لو بقي . ومنهم من بناهما على وجهين في كيفية ثبوته للعاقد الباقي . أحدهما : له الخيار ما دام في مجلس العقد . فعلى هذا ، يكون خيار الوارث في المجلس الذي يشاهد فيه المبيع . والثاني : يتأخر خياره إلى أن يجتمع هو والوارث في مجلس ، فحينئذ يثبت الخيار للوارث . قلت : حاصل الخلاف في خيار المجلس للوارث الغائب ، أربعة أوجه . منها ثلاثة جمعها القاضي حسين . أصحها : يمتد الخيار حتى يفارق مجلس الخبر . والثاني : حتى يجتمعا . والثالث : على الفور . والرابع : يثبت له الخيار إذا أبصر المبيع ، ولا يتأخر . والله أعلم . فرع إذا ورثه اثنان فصاعدا ، وكانوا حضورا في مجلس العقد ، فلهم